ابن الجوزي
112
زاد المسير في علم التفسير
من عند الرحمن ليلة القدر جملة واحدة ، فوضع في السماء الدنيا ، ثم أنزل نجوما . وقال مقاتل : نزل القرآن كله في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا . والثاني : أنها ليلة النصف من شعبان ، قاله عكرمة . قوله تعالى : ( إنا كنا منذرين ) أي : مخوفين عقابنا . ( فيها ) أي : في تلك الليلة ( يفرق كل ) أي : يفصل . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو نهيك ، ومعاذ القارئ : " يفرق " بفتح الياء وكسر الراء " كل " بنصب اللام ( أمر حكيم ) أي : محكم . قال ابن عباس : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال ، حتى الحاج ، وإنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى . وعلى ما روي عن عكرمة أن ذلك في ليلة النصف من شعبان ، والرواية عنه بذلك مضطربة قد خولف الراوي لها ، فروي عن عكرمة أنه قال : في ليلة القدر ، وعلى هذا المفسرون . قوله تعالى : ( أمرا من عندنا ) قال الأخفش : " أمرا " و " رحمة " منصوبان على الحال ، المعنى : إنا أنزلناه آمرين أمرا وراحمين رحمة . قال الزجاج : ويجوز أن يكون منصوبا ب " يفرق " بمنزلة يفرق فرقا ، لأن " أمرا " بمعنى " فرقا " . قال الفراء : ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع " مرسلين " عليها ، فتكون الرحمة هي النبي صلى الله عليه وسلم . وقال مقاتل : " مرسلين " بمعنى منزلين هذا القرآن ، أنزلناه رحمة لمن آمن به . وقال غيره : " أمرا من عندنا " أي : إنا نأمر بنسخ ما ينسخ من اللوح ( إنا كنا مرسلين ) الأنبياء ، ( رحمة ) منا بخلقنا ( رب السماوات ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " رب " بالرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " رب " بكسر الباء . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( بل هم ) يعني الكفار ( في شك ) مما جئناهم به ( يلعبون ) يهزؤون به . فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( 10 ) يغشى الناس هذا عذاب أليم ( 11 ) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( 12 ) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ( 13 ) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( 14 ) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ( 15 ) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ( 16 ) ( فارتقب ) أي : فانتظر ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) اختلفوا في هذا الدخان ووقته